عثمان بن جني ( ابن جني )

101

الخصائص

ومن ذلك أن تاء التأنيث في الواحد لا يكون ما قبلها إلا مفتوحا ؛ نحو حمزة وطلحة وقائمة ، ولا يكون ساكنا . فإن كانت الألف وحدها من بين سائر الحروف جازت . وذلك نحو قطاة وحصاة وأرطاة وحبنطاة " 1 " . أفلا ترى إلى مساواتهم بين الفتحة والألف ، حتى كأنها هي هي . وهذا يدلّ على أن أضعف الأحرف الثلاثة الألف دون أختيها ؛ لأنها قد خصّت هنا بمساواة الحركة دونها . ومن ذلك قوله : ينشب في المسعل واللهاء * أنشب من مآشر حداء " 2 " قالوا : أراد : حدادا ؛ فلم يعدد الألف حاجزا بين المثلين ، كما لم يعدد الحركة في ذلك في نحو أمليت الكتاب في أمللت . ومن ذلك أنهم قد بيّنوا الحرف بالهاء ؛ كما بيّنوا الحركة بها ( وذلك ) نحو قولهم : وا زيداه ، ووا غلامهماه ، ووا غلامهوه ، ووا غلامهموه ، ووا غلامهيه ، ووانقطاع ظهرهيه . فهذا نحو من قولهم : أعطيتكه ، ومرت بكه ، واغزه ، ولا تدعه . والهاء في كله لبيان الحركة لا ضمير . ومن ذلك أنّ أقعد الثلاثة في المدّ لا يسوغ تحريكه وهو الألف ، فجرت لذلك مجرى الحركة ؛ ألا ترى أن الحركة لا يمكن تحريكها . فهذا وجه أيضا من المضارعة فيها . وأما شبه الحركة بالحرف ( ففي ) نحو تسميتك امرأة بهند وجمل . فلك فيهما مذهبان : الصرف وتركه . فإن تحرّك الأوسط ثقل الاسم ، فقلت في اسم امرأة سمّيتها بقدم بترك الصرف معرفة ألبتّة ؛ أفلا ترى كيف جرت الحركة مجرى الحرف

--> ( 1 ) يقال امرأة حبنطاة : قصيرة دسمة غليظة البطن . ( 2 ) الرجز لأبى مقدام الراجز في سمط اللآلي ص 874 ، وشرح الأشمونى 3 / 659 ، والمخصص 1 / 157 ، 11 / 131 ، 15 / 152 ، وله أو لأعرابى في البادية في الدرر 6 / 222 ، والمقاصد النحوية 4 / 507 ، وبلا نسبة في الإنصاف 2 / 746 ، وشرح ابن عقيل ص 628 ، ولسان العرب ( حدد ) ، ( شيش ) ، ( لها ) ، وهمع الهوامع 2 / 157 ، وتهذيب اللغة 6 / 430 ، وديوان الأدب 3 / 381 ، وتاج العروس ( شيش ) ، ( لها ) . وقبله : * يا لك من تمر ومن شيشاء *